ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري

80

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )

بالنعم وتتمقت إلي بالمعاصي خيري إليك منزل وشرك إلي صاعد ولا يزال ملك كريم يأتيني عنك في كل يوم وليلة بعمل قبيح يا ابن آدم لو سمعت وصفك من غيرك وأنت لا تعلم من الموصوف لأسرعت إلى مقته كان أبو مسلم الخولاني يقول كان الناس ورقا لا شوك فيه وأنتم اليوم شوك لا ورق فيه . كان بعضهم يقول إن الشياطين ليجتمعون على القلب كما يجتمع الذباب على القرحة فإن لم يذب وقع الفساد عن أمير المؤمنين عليه السّلام من أحد سنان الغضب لله قوي على قتل أشداء الباطل ( 1 ) . وعنه عليه السّلام من كفارات الذنوب العظام إغاثة الملهوف والتنفيس عن المكروب عن أمير المؤمنين عليه السّلام وأكرم نفسك عن كل دنية وإن ساقتك إلى الرغائب ( 2 ) فإنك لن تعتاض ( 3 ) بما تبذل من نفسك عوضا ولا تكن عبد غيرك وقد جعلك الله حرا . عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم من ذب عن عرض أخيه كان له ذلك حجابا من النار لما وجه يزيد بن معاوية مسلم بن عقبه لاستباحة أهل المدينة ضم علي بن الحسين عليهما السّلام إلى نفسه أربعمائة منافية ( 4 ) يحبسهن ويعولهن إلى أن تقوض جيش مسلم ( 5 ) فقالت امرأة منهن ما عشت والله بين أبوي مثل ذلك التشريف . عن الأصمعي قال دخلت على الخليل وهو جالس على حصير صغير فأشار إلي بالجلوس فقلت أضيق عليك فقال مه الدنيا بأسرها لا تسع متباغضين وإن شبرا في شبر يسع متحاببين . عن أمير المؤمنين عليه السّلام تنبئ عن كل أمر دخيلته كل مودة عقدها الطمع حلها اليأس .

--> ( 1 ) أشداء الباطل : أطرافه . ( 2 ) الرغائب : جمع رغيبة مؤنث الرغيب وهو الأمر المرغوب فيه والعطاء الكثير . ( 3 ) من العوض . ( 4 ) أي من أولاد عبد مناف . ( 5 ) تقوض البناء : انهدم والجيش : انهزم .